محمد بن جعفر الكتاني

317

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 1277 - الفقيه الحافظ سيدي إبراهيم بن عبد الرحمن ابن أبي يحيى التسولي ] ( ت : بعد سنة 748 ) ومنهم : سيدي إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر ابن أبي يحيى التسولي ، التازي الفاسي ؛ الشيخ الفقيه الحافظ ، الشهير الذكر في المغرب ، القاضي ؛ يكنى : أبا سالم ، ويعرف بابن أبي يحيى . من صدور المغرب ، له مشاركة في العلم ، وتبحر في الفقه ، ووجاهة عند الملوك . واستعمل في السفارة . وكان حسن العهد ، مليح المجالسة ، أنيق المحاضرة ، كريم الطبع ، صحيح المذهب . ترجمه ابن الخطيب في " الإحاطة " وقال : « كان هذا الرجل قيما على " التهذيب " ورسالة ابن أبي زيد ، حسن الإقراء لهما ، وله عليهما تقييدان نبيلان ؛ قيدهما أيام قراءته إياهما على أبي الحسن الصغير ، حضرت مجالسه بمدرسة عدوة الأندلس من فاس ؛ فلم أر في متصدري بلده أحسن تدريسا منه . وكان فصيح اللسان ، سهل الألفاظ ، موفيا حقوقها ، وذلك لمشاركته الحضر فيما بأيديهم من الأدوات . وكان مجلسه وقفا على " التهذيب " و " الرسالة " ، وكان - مع ذلك - سمحا فاضلا ، حسن اللقاء ، على أخلاق بائنة عن أخلاق أهل مصره » . « امتحن بصحبة السلطان ؛ فصار يستعمله في الرسائل ، فانصرف في ذلك حظ كبير من عمره ضائعا - لا في راحة الدنيا ولا في نصيب الآخرة - وهذه سنة اللّه فيمن خدم الملوك ، ملتفتا إلى ما يعطونه لا إلى ما يأخذون من عمره وراحته أن يبوء بالصفقة الخاسرة ، لطف اللّه بمن ابتلي بذلك ، [ 253 ] وخلصنا خلاصا جميلا . . . » . ثم قال : « تصانيفه : قيد على " المدونة " بمجلس شيخه أبي الحسن كتابا مفيدا ، وضم أجوبته على المسائل في سفر ، وشرح كتاب " الرسالة " شرحا عظيم الإفادة » . « مشيخته : لازم أبا الحسن الصغير - وهو كان قارئ كتب الفقه بين يديه - وجل انتفاعه في التفقه عليه . وروى عن أبي زكرياء ابن ياسين ؛ قرأ عليه كتاب " الموطأ " إلا كتاب : المكاتب ، وكتاب : المدبر ؛ فإنه سمعهما بقراءة الغير ، وعن أبي عبد اللّه ابن رشيد ؛ قرأ عليه " الموطأ " ، وشفاء عياض ، وعن أبي الحسن بن عبد الجليل السدراتي ؛ قرأ عليه " الأحكام الصغرى " لعبد الحق ، وأبي الحسن ابن سليمان ؛ قرأ عليه رسالة ابن أبي زيد . . . وعن غيرهم » . « وفاته : فلج في آخر عمره ، فالتزم منزله بفاس ، يزوره السلطان فمن دونه ، وتوفي بعد عام ثمانية وأربعين وسبعمائة » . ه .